القاضي التنوخي

59

الفرج بعد الشدة

فأخذ الغلام يمزح مع واحد منّا في يده سكّين ليأخذها منه ، فرمى بالسكّين ، كالضجر من مجاذبته إيّاها ، فوقعت في قلب الغلام ، فتلف في الحال ، فقمنا لنهرب . فقال صاحب البيت : ما هذه فتوّة « 3 » ، إمّا أن نبتلى كلّنا ، أو نتخلّص كلّنا . فأغلقنا باب الدار ، وشققنا بطن الغلام ، فألقينا ما فيه في المستراح ، وفصّلنا أعضاءه ، فأخذ كلّ منا عضوا ، وخرجنا متفرّقين ، لنلقي ذلك بحيث يخفى خبره . فوقع معي الرأس ، فلففته في فوطة « 4 » ، وجعلته في كمّي « 5 » .

--> - الفواكه استهلاكا في العراق الأوسط والجنوبي ، عند اشتداد الحرّ في الصّيف ، لأنّه يجمع بين الشراب والفاكهة ، وإذا أكل مع الخبز ، ففيه للفقير غذاء وشراب وفاكهة ، والمعروف في النجف ، حيث الألوف من طلبة الفقه أنّ الكتب ترخص في موسم البطّيخ الرقّي ، لأنّ رغبتم في شرائه ، تضطرهم إلى بيع كتبهم بالثمن البخس ، لشراء ما يريدون من الرقّي ، وأذكر أن أبوينا رحمهما اللّه تعالى كانا يوقظانا ، ونحن أطفال ، في ليالي المربعانية ، وهي أشدّ ليالي الشتاء بردا ، فيطعمانا مقدارا من الرقّي ، ويقولان إنّ فيه فائدة صحّيّة حسب إرشادات الطبّ القديم ، وكنا نأكله ونحن نرتجف من البرد ، راجع في كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار 1 / 98 - 100 بحثا طبّيا عن البطّيخ . ( 3 ) الفتوّة : تعبير عن جميع الصفات الحسنة ، والفتى : هو الذي يتمتّع بالحسن من الصفات ، من مروءة ، وشهامة ، ونجدة ، وشجاعة ، وكرم ، ولذلك قيل : لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا علي . ( 4 ) الفوطة : في لسان العرب : ثوب قصير ، غليظ ، يكون مئزرا ، يجلب من السند ، وقيل : الفوطة ثوب من صوف ، جمعها : فوط ، وفي المنجد الفوطة : ما يأتزر به الخدم ، وعند العامة : قطعة تنشّف بها الأيدي أو قطعة يمسح بها الأنف ، وعند دوزي في معجم الألبسة 339 - 343 إنّها قطعة من القماش تستعمل لأغراض مختلفة ، وفي شفاء الغليل 146 الفوطة : إزار ، والكلمة ليست عربية ، وفي المعجم الذهبي ، فوطة : فارسية بمعنى منديل أو مئزر ، أمّا في بغداد الآن ، فإنّ لفظ الفوطة ، مقصور على قطعة سوداء رقيقة من الحرير أو الغزل ، تلفّ بها المرأة رأسها ، بحيث تغطّي شعرها وأذنيها وعنقها ، ويبقى وجهها سافرا . ( 5 ) الكمّ : راجع حاشية القصّة 101 من الكتاب .